أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
385
شرح مقامات الحريري
نثرت لنا على الكافور مسكا * ولم تنثر على القرطاس حبرا وله في العذار : [ الكامل ] سلبت محاسنه سواد عيوننا * وقلوبنا وكست أديم عذاره فبدا طرازا في أسيل مشرق * ماء الحياة يجول في أسراره علم الذي استلبت له يد حسنه * منا فمازج أمنه بحذاره فله توقّف مستريب تائب * ولنا تلهّب عاجز عن ثاره وقال أبو الفضل الدارمي : [ الكامل ] ظبي إذا حرّك أصداغه * لم يلتفت خلق إلى العطر غنى بشعري منشدا ليتني الل * فظ الذي ضمنته شعري فكلما كرر إنشاده * قبلته فيه ولا يدري ولمهيار : [ الرجز ] مشتبه أعرفه وإنما * مغالطا قلت لصحبي دار من وحاملي على السّرور حامل * في كفّه وطرفه سيف الفتن قد كتب الحسن على عارضه * ما أقبح الهجران بالوجه الحسن ولأبي إسحاق الطليطلي : [ الكامل ] ومعذّر رقّت له خمر الصبا * حيث العذار حبابها المترقّق ديباج حسن تاه عقلا ناقصا * فأتمها علم الشّباب المونق وشكا الجمال مقيله في ورده * فأظله آس العذار المشفق عامت بماء الصّقل شامة خدّه * وحما العذار زويرقا لا يغرق إن كان يمحو نقشه من خده * فطلا الغزال بمسكها يتفتّق قوله : المطرفين ، أي الغريبين ، وقد أطرفته ، جئته بطرفة ، أي بشيء معجب ، نافث : متكلم . يعزّزا : يقويا ويشدّدا ، وإذا صلب الشيء قيل : تعزّز وأصله من العزاز وهي الأرض الصلبة . وقال في الدّرة : ويقولون شفّعت الرّسولين بثالث فيوهمون فيه ، والعرب تقول : شفعت الرّسول بآخر ، أي جعلتهما اثنين ليطابق معنى الشفع في كلامهم ، وهو اثنان ، فأما إذا بلغت ثلاثا فوجهه أن يقال : عززت بثالث ، قال تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [ يس : 14 ] ، والمعنى في عزّزته قوّيته ، وأعززته : جعلته عزيزا ، فإن واترت الرّسل فالأحسن أن تقول قفّيت بالرسل ، قال تعالى : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا [ الحديد : 27 ] .